Concept · for Kam's review
Words · Poetry

The diary.

Close ×
Tap to openكلماتWordsAhmad Kammoun
دَفْتَركَلِمَات

هُنَا كَلِمَاتٌ كَتَبْتُهَا حِينَ لَمْ يَكُنْ لِلْكَلَامِ مَكَانٌ آخَرُ.
بَعْضُهَا غَنَّيْتُهُ، وَبَعْضُهَا مَا زَالَ يَنْتَظِرُ صَوْتًا.
اِقْرَأْهَا بِبُطْءٍ… كَمَا كُتِبَتْ.

These are words I wrote when there was nowhere else for them to go. Some of them I sang. Some are still waiting for a voice. Read them slowly, the way they were written.

أَحْمَد

الفهرس

  1. إِلَى مَنْ يَهُمُّهَا الْأَمْرُ٤
  2. حَتَّى يَنْطِقَ الحَجَرُ٦
  3. يَا لَيْل٩
  4. شَعَائِرُ حُبٍّ١٠
  5. رَجَاءُ الرَّاجِي١٢
  6. ثُورِي١٤
  7. وَهَلْ يُعْقَلْ؟١٦
  8. لَوْ١٨
  9. عَلَى قَيْدِ الانْتِظَارِ٢٠
  10. أَلَمْ يَكُنْ إِبْلِيسُ جَمِيلًا٢٥
  11. نِصْفُ الْفَنِّ كَذِبٌ٢٦
  12. بَرِيءٌ يُعْدَمْ٢٨
  13. عَلَى ضِفَافِ الْغَرَقِ٣٠
١
١حُلْمDream

إِلَى فَتَاةٍ لَمْ أَعْرِفْهَا بَعْدُ

إِلَى مَنْ يَهُمُّهَا الْأَمْرُ

إِلَى فَتَاةٍ لَمْ أَعْرِفْهَا بَعْدُ، وَإِنْ وَجَدْتُ قَلْبِي يُنَاجِيهَا. إِلَى حَالِمَةٍ مِثْلِي، قَلْبُهَا مِئْذَنَةٌ، فِي دِفْئِهِ صَلَاةٌ أُصَلِّيهَا. إِلَى حَسْنَاءَ أَحْبَبْتُهَا غَيْبًا، وَعَشِقْتُهَا قَبْلَ أَنْ أُلَاقِيَهَا. إِلَى مَنْ تُيِّمْتُ بِهَوَاهَا، فَامْتَنَعْتُ عَنْ مَلَذَّاتِ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا. إِلَى مُحَدِّثَتِي، مُلْهِمَتِي، حَبِيبَتِي، إِلَى مَنْ سَأَكْتُبُهَا شِعْرًا، وَأُغَنِّيهَا.
٤
أُحِبُّكِ، يَا سَيِّدَتِي… أَسْرِعِي نَحْوِي، فَذِرَاعِي تَعِبَتْ، تَنْتَظِرُكِ شَوْقًا لِتُوَاسِيَهَا. وَأَحْلَامِي، وَأُمْنِيَاتِي، وَثَوْرَاتِي، ذَبُلَتْ… خَفَتَتْ، وَمَا مِنْ أَحَدٍ غَيْرُكِ يُحْيِيهَا
٥

حَتَّى يَنْطِقَ الحَجَرُ

يَا حَسْنَاءَ قَادَهَا الْكَوْنُ نَحْوِي يَا فَاتِنَةً خُلِقَتْ مِنْ وَحْيِ الْقَدَرْ يَا مَلِكَةً جَسَّدَ الْخَالِقُ فِيهَا جَنَّتِي وَجَمَعَ فِي عَيْنَيْهَا الْكَوَاكِبَ وَاخْتَصَرْ! يَا مَنْ فِي اسْمِهَا الرَّوْضَاتُ وَالْحَدَائِقُ وَالْحَبَقُ وَالْيَاسَمِينُ وَالرَّيْحَانُ وَفِي ثَغْرِهَا جَمِيعُ الْكَلِمَاتِ.. وَالصُّوَرْ! يَا مَنْ لَوْ لَمْ تَكُنْ… لَرَسَمْتُهَا وَكَتَبْتُهَا وَصَوَّرْتُهَا وَاخْتَرْتُهَا مِنْ بَيْنِ كُلِّ الْبَشَرْ! يَا مُنْقِذَةَ أَحْلَامِي يَا مَنَارَةً فِي نُورِهَا اسْمِي يُنَادِينِي، يُوَاسِينِي، يُرَاقِبُنِي فِي بِحَارٍ هَوْجَاءَ عَاصِفَةٍ تَعْلُوهَا أَمْوَاجُ الشَّوْقِ.. وَتَنْكَسِرْ!
٦
يَا كَاهِنَتِي الَّتِي اعْتَكَفْتُ فِي هَوَاهَا حَتَّى آمَنَ بِحُبِّنَا كُلُّ مَنْ كَفَرْ! أَحِبِّينِي! أَحِبِّينِي حَتَّى تَجِفَّ الْبِحَارُ وَتَنْطَفِئَ الشُّمُوسْ حَتَّى تَتَقَابَلَ الْأَقْطَارُ وَتَخْتَفِيَ الطُّقُوسْ وَيَنْطِقَ فِي عِشْقِنَا الْحَجَرْ!
٧
٢وِصَالUnion

ذِرَاعَايَ أَعْيَاهُمَا الوُصُولُ

يَا لَيْل

أَبْطِئْ مِنْ عَزْمِكَ يَا لَيْلُ وَأَسْرِفْ بِسَاعَاتِكَ لِلْأَبَدِ اُحْضُنْ فِي عَتْمَتِكَ قَلْبًا مِنْ نَارِ الشَّوْقِ مُتَّقِدِ دَعْنِي أَسْكَرُ مِنْ شَفَتَيْهَا وَأَنْتَشِي مِنْ حُمْرَةِ الْخَدِّ أَشْتَاقُ لِهَمْسِهَا وَضِحْكِهَا لِصَمْتِهَا وَصَوْتِهَا وَشَعْرِهَا الْأَسْوَدِ أَمْسَتْ فِي غُرْبَتِي مَوْطِنًا فِي حِضْنِهَا مَلَاذِي كَالْمَهْدِ يَا لَيْلُ لَا تَسْتَعْجِلِ الْفِرَاقَ وَتَأَنَّ عَلَى فَطْرِ الْقَلْبِ وَالْكَبِدِ حِلْمًا عَلَيَّ وَصَبْرًا لَوْعَةُ الْفِرَاقِ تَنْهَشُ كَالْأَسَدِ وَالْحُزْنُ فِي الْبُعْدِ مَوْتٌ كَالرُّوحِ حِينَ تُنْزَعُ مِنَ الْجَسَدِ
٩
Listen soon

شَعَائِرُ حُبٍّ

يَا صَاحِبِي دَعْنِي أَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ سِنِينِي قِصَّةً تَنْجُو بِبَصِيصِهَا وَتَهْتَدِي وَإِنْ لَمْ تَرَ فِي حِكْمِهَا مَرْجِعًا فَدَعْكَ مِنِّي وَاشْرُدِ إِنْ أَرَدْتَ فِي الْعِشْقِ مَضْجَعًا أَمْ قَصَدْتَ الْحُبَّ لِمَوْعِدِ وَسِرْتَ فِي الْهَوَى غَاسِقًا حَتَّى صَارَ لَيْلُكَ بِسَرْمَدِي وَإِنْ رَاقَ لَكَ الْمُحَيَّا مَهْجَعًا وَصَدْرُهَا الدَّافِئُ كَمَرْقَدِ أَقْبِلْ عَلَى ثَغْرِهَا مُولِجًا لَهْفَةَ الْمُسْتَهَامِ الْمُتَكَتِّمِ اِسْرِقْ مِنْ خَصْرِهَا قَبْضَةً تُسْكِرُهَا لَذَّةً فَتُتَمْتِمِ وَاجْعَلْ مِنْ نَحْرِهَا قِبْلَةً لِصَلَاةِ عَاشِقٍ مُتَمَرِّدِ
١٠
لَا يُجْفِلْكَ أَنِينُهَا خَوْفًا فَهَذَا احْتِدَامٌ بِلَا مَرَضِ قَبِّلِ الْمَلْمَسَ مُسْرِفًا وَحَتَّى مَا اسْتَتَرَ مِنَ الْجَسَدِ انْزِعْ مِنَ الْمَلْبَسِ مُقْتَطِعًا كَجُوعٍ سَنَّ أَنْيَابَ الْأَسَدِ رِقَّةٌ تَلْوَى شِدَّةً حِينًا تُشْعِلُ نَارَهَا فَتَنْتَفِضِ وَإِنْ جِئْتَ تَغْمِسُ الْآهَ مُحْتَرِبًا أَكْمِلِ الطَّعْنَ لِلتَّنَهُّدِ وَإِذْ جَادَكَ اللَّيْلُ تَكْرَارًا فَهَذِهِ شَعَائِرُ حُبٍّ مُتَّقِدِ.
١١
Listen soon

رَجَاءُ الرَّاجِي

تُقْتَلُ الأَحْضَانُ قَهْرًا فَتَنْزِفُ القُلُوبُ حُزْنا، مَاضٍ يَبْتَسِمُ وَيَمْضِي وَحَاضِرٌ يَبْكِي لِمَا كُنَّا. فِي عُنُقِهَا مَلَاذُ خَدِّي هَوَتْ لَهُ الرُّوحُ سُكنى عَجَّ صَدْرِي شوقاً أَخْفَى أنينهُ الصّدْرُ.. وَغَنَّى كَقَيْسٍ يَهْذِي بِلَيْلَاهُ فَأَضْنَاهُ الفِرَاقُ جُنُونا يَا حَسْنَاءُ.. مَا لَكِ لَا تَزُورِينَ وَقَدْ زَارَنِي الأَنَامُ هَوْنا ذِرَاعَايَ أَعْيَاهُمَا الوُصُولُ كَمَصْلُوبٍ أُنَاجِي العَوْنَا أَطْبَعُ فِي الخَيَالِ رجاءً ورجاءُ الرَّاجِي.. حُضْنَ
١٢
٣رَحِيلLeaving

مَاتَ الوَعْدْ، وَمَاذَا بَعْدْ

ثُورِي

ثُورِي ثُورِي وَاقْتُلِينِي نَثْرًا دَمِّرِينِي شِعْرًا بَعْثِرِينِي غَضَبًا فَوْقَ السُّطُورِ ثُورِي فَقَلَمُكِ سِلَاحٌ يَزِيدُنِي جِرَاحًا يَغُوصُ فِي عُرُوقِي فَتَسْتَلِذِّينَ بِالسُّرُورِ تَحَرَّرِي مِنِّي عَسَى حُرِّيَّتُكِ هٰذِهِ تُعِيدُ لِقَلْبِكِ بَعْضَ النَّبْضِ وَسَأَبْقَى أَنَا وَحِيدًا خَلْفَ قُضْبَانِ الْوَرَقِ سَجِينًا لِلْأَبَدِ عَلَى مَدَى الدُّهُورِ
١٤
ثُورِي وَاعْقِدِي الرَّحِيلَ أَضِيعِينِي فَرُبَّمَا عِنْدَمَا أَضِيعُ مِنْكِ.. سَتَجِدِينَكِ وَتَجِدِينَ فَنَّكِ وَسَتَعْرِفِينَكِ كَمَا عَرَفْتُكِ أَنَا وَألِفُتُكِ كَالْوَطَنِ فَأَصْبَحْتِ لِيَ وَطَنا كُلَّ يَوْمٍ فِي عِشْقِكِ عِيدٌ وَكُلُّ مُغْرَمٍ فِيكِ شَهِيدٌ وَكُلُّ قَصَّاصٍ غَفُورْ فَثُورِي!
١٥

وَهَلْ يُعْقَلْ؟

يُقالُ إِنَّ الهَوَى قَصْرٌ جَمِيلْ فِي أَرْوِقَتِهِ الأَرْوَاحُ تَمِيلْ وَتَهِيمُ بِنَشْوَةٍ إِلَى مَنْ يَهْوَاهَا أَيْنَ الحُبُّ، أَيْنَ القَلْبُ، وَبِأَيِّ ذَنْبٍ كَانَ يُقْتَلُ يُقالُ إِنَّ العِشْقَ مَدْرَسَةُ القُلُوبْ فِي صُفُوفِهَا الأَفْئِدَةُ تَذُوبْ مِنْهَا مَنْ يَحْيَا وَمِنْهَا مَنْ يُثْكَلْ مَاتَ الوَعْدْ وَمَاذَا بَعْدْ أَنَنْسَى العَهْدْ وَهَلْ يُعْقَلْ؟ آه… أَنَنْسَى العَهْدْ وهَلْ يُعْقَلْ؟
١٦
٤غِيَابAbsence

كُلُّ شَيْءٍ فِي مَكَانِهِ، إِلَّا أَنَا

لَوْ

لَوْ كَانَ لِلشَّوْقِ وَزْنٌ لَكَانَ كَالْجَبَلِ ثِقْلَاهُ فِي قِمَّتِهِ ذِئْبٌ يَعْوِي يَنُوحُ، يَبْكِي مَثْوَاهُ مُسْتَقِرٌّ فِي رُبُوعِهِ الثَّرَى جَافٌّ يَسْتَنْجِدُ سُقْيَاهُ لَوْ كَانَ لِلشَّوْقِ عُمْرٌ لَأَهْلَكَ الدَّهْرُ مُحَيَّاهُ عُرُوقٌ فِي عُنُقِهِ تَحْكِي مَا ضَجَّ فِي صَدْرِهِ وَأَخْفَاهُ كَشِعْرٍ يَرْجُو أَنْ يُكْتَبَ فَضَّهُ الْأَلَمُ وَمَحَاهُ
١٨
لَوْ كَانَ لِلشَّوْقِ صَوْتٌ لَبَكَى الصَّمْتُ مِنْ نَجْوَاهُ وَارْتَجَفَ اللَّيْلُ إِنْ نَادَى وَغَابَ الْفَجْرُ عَنْ مَرْآهُ كَدُعَاءٍ تَاهَ فِي صَدْرٍ فَلَا يَنْطِقُ وَلَا مَنْ يَسْمَعُ نِدَاهُ لَوْ كَانَ لِلشَّوْقِ وَطَنٌ لَكَانَ قَلْبُكِ مَأْوَاهُ يَعُودُ إِلَيْهِ كُلَّمَا تَاهَ وَيَضِيعُ حِينَ لَا يَلْقَاهُ وَمَا أَوْجَعَ الشَّوْقَ إِلَّا أَنَّ مَنْ يَهْوَاهُ لَا يَهْوَاهُ
١٩

عَلَى قَيْدِ الانْتِظَارِ

وَإِذَا بِالوَعْدِ يَتَعَلَّمُ الرَّحِيلَ دُونَ أَنْ يَقُولَ الوَدَاعَ مَا كُنْتُ أَعْرِفُ أَنَّ الغِيَابَ قَدْ يَكُونُ ثَقِيلًا إِلَى هَذَا الحَدِّ كُنْتُ أَظُنُّهُ مَسَافَةً فَإِذَا بِهِ ضَيَاعٌ فِي البُعْدِ تَرَكْتِ البَيْتَ وَبَقِيَ صَوْتُكِ مُعَلَّقًا فِي الجُدْرَانِ كُلُّ شَيْءٍ فِي مَكَانِهِ إِلَّا أَنَا
٢٠
كُوبُكِ مَا زَالَ يَنْتَظِرُ وَالسَّرِيرُ يَعْرِفُ أَنَّ النَّوْمَ لَمْ يَعُدْ يَأْتِي هُنَا وَأَمْشِي فِي البَيْتِ كَأَنِّي ضَيْفٌ أَطَالَ البَقَاءَ وَنَسِيَ الرَّحِيلَ أَفْتَحُ النَّوَافِذَ لَعَلَّ الهَوَاءَ يُعِيدُ شَيْئًا مِنْكِ فَلَا يَدْخُلُ سِوَى المَزِيدِ مِنَ الغِيَابِ وَأُحَاوِلُ أَنْ أَنْسَى فَتَخُونُنِي التَّفَاصِيلُ رَائِحَةٌ فِي ثَوْبٍ شَعْرَةٌ عَلَى الوِسَادَةِ وَاسْمُكِ كُلَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ شَيْئًا لِأَحَدٍ
٢١
لَمْ أَكُنْ أَعْلَمُ أَنَّ لِلذِّكْرَى يَدًا تَمْتَدُّ فِي اللَّيْلِ لِتُوقِظَ مَا ظَنَنْتُهُ نَائِمًا أُحَدِّثُكِ أَحْيَانًا وَأَنْسَى أَنَّكِ لَسْتِ هُنَا أَسْأَلُكِ عَنْ يَوْمِكِ ثُمَّ أَنْتَظِرُ وَكَأَنَّ الصَّمْتَ سَيَرُدُّ عَلَيَّ إِنْ أَمْهَلْتُهُ قَلِيلًا وَكُلَّمَا دُقَّ البَابُ يَسْبِقُنِي قَلْبِي إِلَيْهِ ثُمَّ يَعُودُ أَكْثَرَ وَحْدَةً مِنِّي يَقُولُونَ إِنَّ الوَقْتَ يُعَلِّمُنَا النِّسْيَانَ وَهَا أَنَا أَتَعَلَّمُ كُلَّ يَوْمٍ كَيْفَ أَعِيشُ دُونَ أَنْ أَنْسَى
٢٢
وَكَيْفَ أَضَعُ رَأْسِي عَلَى وِسَادَةٍ مَا زَالَ نِصْفُهَا يَنْتَظِرُكِ وَكَيْفَ يَمُرُّ العُمْرُ، وَلَا يَمُرُّ ذَلِكَ اليَوْمُ الَّذِي خَرَجْتِ فِيهِ وَأَخَذْتِ مَعَكِ شَيْئًا مِنِّي لَمْ أَعْرِفِ اسْمَهُ إِلَّا حِينَ فَقَدْتُهُ وَالآنَ حِينَ يَسْأَلُونَنِي كَيْفَ أَنَا أَقُولُ بِخَيْرٍ لِأَنَّنِي لَا أَعْرِفُ كَيْفَ أَشْرَحُ لَهُمْ أَنَّ الإِنْسَانَ قَدْ يَبْقَى فِي مَكَانِهِ وَيَرْحَلُ كُلُّ مَا فِيهِ.
٢٣
٥صَحْوَةAwakening

فَانْهَضْ، وَدَعْ لِلرِّيحِ حِمْلَ مَا مَضَى

أَلَمْ يَكُنْ إِبْلِيسُ جَمِيلًا

تَقْتَاتُ عَلَى دُمُوعِي تِلْكَ الْوُعُودْ وَتَنْهَشُ مِنْ أَحْزَانِي مَا تَتَشَهَّى تَنْحَرُ وَتَغْرِسُ أَنْيَابَهَا كَالْأُسُودْ وَمِنْ دِمَاءِ فُؤَادِي كَالسَّبِيلِ تُسْقَى عَلَى شِفَاهِ كُلِّ لَيْثٍ جَحُودْ حُمْرَةٌ غَنَّاءُ كَالدِّهَانِ تَبْقَى وُحُوشٌ نَكْرَاءُ فِي خُبْثِهَا اللَّدُودْ صَدِيقٌ أَبْكَمُ وَآخَرُ أَعْمَى كَمْ مِنْ خِلٍّ ادَّعَى الْوَدُودْ وَكَانَ فِي عَبَقِ صَمِيمِهِ الْمَكْرُ يَتَرَاءَى لَكَ لِلْعُدْوَانِ صُدُودْ وَهُوَ الْعُدْوَانُ وَالطَّعْنُ وَالْفِرْقَى تَحْسَبَنَّ الشَّمْسَ نُورًا خَمودْ وَالشَّمْسُ فِي حَمِيمِهَا الْبَلْوَى لَيْسَ كُلُّ جَمِيلٍ يَا صَاحِ حَمُودْ أَلَمْ يَكُنْ إِبْلِيسُ جَمِيلًا فَأَغْوَى؟
٢٥

نِصْفُ الْفَنِّ كَذِبٌ

قَالَتْ: مُبَالَغَتُكَ هَذِهِ.. تُشْعِرُنِي بِالْغَثَيَانِ. أَتَعْلَمُ.. فِي الْبِدَايَةِ/ أَوْ حَتَّى مَا قَبْلَ فَصْلِ التَّصَنُّعِ الَّذِي تَمُرُّ بِهِ شَدَدْتَنِي كَقِطْعَةٍ فَنِّيَّةٍ غَيْرِ مَفْهُومَةٍ وَلَيْسَتْ كَامِلَةً وَاثِقَةٍ مِنْ قِيمَتِهَا.. بِلَا عُرُوضٍ تَرْوِيجِيَّةٍ بَسِيطَةِ الْأَلْوَانِ.. عَمِيقَةِ الْمَعْنَى لَا تَتْبَعُ أَيَّ مَعَايِيرَ.. كُنْتَ أَنْتَ.. أَنْتَ وَكَفَى.
٢٦
فَرَدَدْتُ: لِصَرَاحَةٍ اعْتَدْتِهَا مِنِّي.. مُرَادِي أَنْ أَكْرَهَ كَلَامَكِ الْمُبَعْثَرَ هَذَا وَهُوَ يُحَاوِلُ أَنْ يَخُطَّ الْمَعْنَى دُونَ جَدْوَى وَأُقَطِّعَهُ حَرْفًا حَرْفًا ثُمَّ أَنْثُرَهُ فِي جَحِيمِ الرُّومَانْسِيَّةِ الْمَنْسِيَّةِ أَوْ فِي بَطْنِ حُوتٍ يَغُوصُ إِلَى أَعْمَاقِ الْبِحَارِ بَعِيدًا عَنْ شَوَاطِئِي النَّرْجِسِيَّةِ فَلَا أَنَا بِتَابِعٍ لِأَيِّ مَعَايِيرَ وَلَا مُرَوِّجٍ لِنَفْسِي بِعُرُوضٍ بَلْهَاءَ وَلَسْتُ حَتَّى بِقِطْعَةٍ فَنِّيَّةٍ بَلْ أَنَا نَتِيجَةُ دَهْرٍ وَمَا سَوَّاهُ أَفَلَا تَعْلَمِينَ بِأَنَّ الْعَيْنَ تَرَى مَا يَبْتَغِيهِ الْفُؤَادُ؟ حِينًا ابْتَغَى الْفَنَّ فَانْتَشَى، وَأَحْيَانًا عَبَثُ الضِّحْكَةِ أَغْوَاهُ فَلَا تَلُومِي مُبَالِغًا إِنْ بَالَغَ بِفَنِّهِ فَنِصْفُ الْفَنِّ كَذِبٌ وَنِصْفُهُ الْآخَرُ فِي قُرَّةِ مَنْ يَرَاهُ.
٢٧

بَرِيءٌ يُعْدَمْ

بَرِيءٌ يُعْدَمْ، بِالنَّارِ يُضْرَمْ رَايَةٌ بَيْضَاءُ تُرْفَعُ، جَبَّارٌ يُهْزَمْ ذَاكَ الشَّابُّ الَّذِي شَابَ كَاهِلٌ عَاهِلٌ مُحَطَّمْ نَبْضُ قَلْبِهِ يَخْفِتُ، وَضِحْكَتُهُ تُكْتَمْ مِنْ جَوْفِ صَدْرِهِ صَرْخَةٌ بَيْنَ أَضْلُعِهِ تُدْفَنْ كَانَ لَهُ حُلْمٌ يُدَاعِبُ مُقْلَتَيْهِ وَكَانَ لَهُ غَدٌ، قَبْلَ أَنْ يُعْدَمْ فَمَا ذَنْبُ مَنْ لَمْ يَعِشْ بَعْدُ أَنْ يُوَارَى قَبْلَ أَنْ يَحْلُمْ؟ وَفِي صَمْتِ الْجُمُوعِ تَضِيعُ حِكَايَتُهُ فَلَا شَاهِدٌ يَنْطِقُ، وَلَا الشَّهِيدُ يَعْلَمْ كَأَنَّ مَوْتَ الْبَرِيءِ خَبَرٌ عَابِرٌ يُرْوَى قَلِيلًا، ثُمَّ يُنْسَى وَيُرْدَمْ
٢٨
وَإِنْ أَخْمَدُوا فِي عَيْنَيْهِ ضَوْءَ الْحَيَاةِ فَلَيْسَ كُلُّ نُورٍ بِالْمَوْتِ يُعْدَمْ قَدْ يُدْفَنُ الْجَسَدُ تَحْتَ التُّرَابِ لَكِنَّ ذَنْبَ الْقَاتِلِ لَا يُدْفَنْ. فَهَذِي الطُّغَاةُ فِي رُبُوعِهِ تَمْشِي أَهِيَ وُحُوشٌ تَنْهَشُ أَمْ مَلَائِكَةٌ تَطْعَنْ؟
٢٩

عَلَى ضِفَافِ الْغَرَقِ

أَرَاكَ رَسَوْتَ فِي حِضْنِ الْمَآسِي عُمْرًا فَتَشْقَى هَلْ قَادَكَ الشِّرَاعُ إِلَيْهِ أَمْ رَاقَ لَكَ الْمَرْسَى؟ حِينًا تُصَارِعُ الرِّيَاحَ لِكَيْ تَنْجُو وَأَحْيَانًا يُدْمِيكَ الِاسْتِسْلَامُ فَتَنْسَى أَرَاكَ رَافِعًا رَايَاتٍ بِيضًا، مُنَادِيًا لِسَامِعٍ أَوْ لِشَاهِدٍ تُنَاجِيهِ الْأُنْسَ. دَعْكَ مِنْ هَمٍّ ذُقْتَهُ دَمْعًا يُوَارَى... وَغَنِّ فَدُمُوعُ الْهُمُومِ، يَا صَاحِ، جَلَامِيدُ لَا تُحْصَى. وَمَا كُلُّ مَنْ أَرْخَى شِرَاعًا قَدِ اسْتَرَاحَ وَلَا كُلُّ مَنْ لَامَسَ الشُّطْآنَ قَدْ نَجَا فَبَعْضُ الْمَرَافِئِ تُخْفِي فِي سُكُونِهَا بِحَارًا مِنَ الْحُزْنِ لَا تُرَى فَانْهَضْ، وَدَعْ لِلرِّيحِ حِمْلَ مَا مَضَى وَارْفَعْ شِرَاعَكَ وَلَا تَخْشَ الْمَدَى فَلَيْسَ الْغَرِيقُ مَنْ عَانَقَ الْمَوْجَ يَوْمًا بَلْ مَنْ رَأَى الشَّطَّ، وَاخْتَارَ أَنْ يَبْقَى
٣٠
٣١
AK.ahmadkammoun.com
Coverكلمات
Tap a page, swipe, or use the arrow keys